ابن الجوزي

77

كتاب ذم الهوى

أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أبو العباس الكندي ، قال : أنبأنا أبو بكر الخرائطي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثني إسحاق بن محمد ، قال : قالت رابعة : شغلوا قلوبهم بحبّ الدنيا عن اللّه عز وجل ، ولو تركوها لجالت في الملكوت ، ثم رجعت إليهم بطرائف الفوائد . قال محمد بن الحسين : وحدثني الصلت بن حكيم ، قال : حدثني ابن السماك عن امرأة كانت تسكن البادية ، قال : سمعتها تقول : لو تطالعت قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ادّخر لها في حجب الغيوب من خير الأجر ، لم يصف لهم في الدنيا عيش ، ولم تقرّ لهم في الدنيا عين . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن خلف ، قال : أنبأنا أبو عبد الرحمن السّلمي ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : قال أحمد بن خضرويه : القلوب أوعية ، فإذا امتلأت من الحقّ أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح ، وإذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمها على الجوارح . قال السلمي : وسمعت ابن علوان يقول ، سمعت عليّ بن الحسين يقول : قال أبو تراب : ليس من العبادات شيء أنفع من إصلاح خواطر القلوب . قال السلمي : وسمعت أبا الحسن بن محمد يقول : قال أبو الخير التيناتي : حرام على قلب مأسور بحبّ الدنيا أن يسيح في روح الغيب . وقال إبراهيم بن أدهم : طلب الملوك شيئا ففاتهم ، وطلبناه فوجدناه ، ما يجوز همّي « 1 » كسائي هذا .

--> ( 1 ) أي : لا يتعدى همي هذا الكساء الذي ألبسه .